صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
127
شرح أصول الكافي
اعلم أن القرآن ظاهره انيق وباطنه عميق ، وكذلك هذه السورة ، سورة التوحيد ، ظاهرها توحيد العوام وباطنها توحيد الخواص وباطن باطنها توحيد أخص الخواص ، فتوحيد العوام قراءة قل هو اللّه أحد والايمان بها ايمانا بالغيب ، وتوحيد الخواص التدبر في معانيها والمواظبة عليها بالمدارسة والمباحثة والتكرار اناء الليل وأطراف النهار ليحصل لهم العلم القطعي بأنه تعالى واحد لا مثل له ولا نظير ولا شريك له في الإلهية ووجوب الوجود . واما توحيد الاخصّين المقربين فبان يروا بالمشاهدة العيانية ان ليس في عالم الوجود موجود حقيقي الا اللّه تعالى وانّ كل شيء هالك الّا وجهه الكريم ، وافراد الناس متفاوتة في مراتب القوة والطّاقة ، فلو كلّفوا بما ليس في وسعهم من معرفة اللّه لتعطّلوا عن ما فطروا لأجله وانهدم بناء المعاش وبطل النظام وانثلم . باب النهي عن الكلام في الكيفية وهو الباب الثامن من كتاب التوحيد وفيه عشرة أحاديث الحديث الأول وهو الخامس والأربعون والمائتان « محمد بن الحسين عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي بصير قال قال أبو جعفر عليه السلام تكلموا في خلق اللّه ولا تكلموا « 1 » في اللّه فان الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه الا تحيرا وفي رواية أخرى عن حريز تكلموا في كل شيء ولا تتكلموا في ذات اللّه » . الشرح قد علمت فيما سبق ان اللّه تعالى ليس مركّبا من جنس وفصل وبالجملة من معاني عقلية ليمكن تحديده بها ، ولا أيضا ذا ماهية كلّية لها خواص ولوازم ينتقل الذهن بها إلى الماهية ليمكن ترسيمه بها ، ولا أيضا لهويته الوجودية صفة متقررة « 2 » زائدة خاصة ليعرف بتلك
--> ( 1 ) - تتكلموا ( الكافي ) . ( 2 ) - منفردة - د .